الشيخ حسين المظاهري
375
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الا ترى انّ يوسف عليه السلام لمّا قال اذكرني عند ربّك لمن علم انّه ناجٍ من السّجن وذاهبالعزيز ، قضى اللَّه تعالى عليه السّجن بضع سنين . قال تعالى : « وقال للّذى ظنّ انّه ناج منهما اذكرني عند ربّك فانسيه الشيطان ذكر ربّه فلبث في السّجن بضع سنين » . « 1 » قال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدّو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 2 » وإلى هذه المراتب أشار الفيلسوف الاسلامي قدس سره في منظومته بقوله : كدرج التّوب مراتب التّقى * من حرمة أو حلّ أو غير اللّقاء اقسام الخوف : الخوف على قسمين : خوف الرّهبة وخوف الخشية . والمراد من الأوّل هو الخوف من سخط اللَّه وغضبه ، وبعبارةٍ أخرى هو الخوف من عدله ، وبعبارة القرآن هو الخوف من مقامه تعالى . قال تعالى : « وامّا من خاف مقام ربّه ونهى النّفس عن الهوى * فانّ الجنّة هي المأوى » . « 3 » وهذا الخوف على اقسام : 1 - الخوف من عذابه الاخروىّ . قال تعالى : « يا ايّها النّاس اتّقوا ربّكم انّ زلزلة السّاعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم
--> ( 1 ) - يوسف / 42 . ( 2 ) - النّور / 27 . ( 3 ) - النّازعات / 40 و 41 .